الشيخ محمد الصادقي الطهراني

190

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » ( 2 : 134 ) في دعواتهم بشرائعهم من الدين إلى أصل واحد هو الدين الطاعة والتسليم الواحد لرب العالمين . ذلك ، ففي كل شرعة ، وفي حقول الشرائع كلها ، ليس المفروض إلّا التسليم « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » دون الطائفيات والعنصريات والإقليميات أمّا هو آت من غير التسليم الخاص للَّه رب العالمين . والخير الأخير المنقطع النظير بين كل بشير ونذير هو الشرعة الإسلامية السامية فاجعلوها في سباقاتكم السابغة ، حيث الجمود على شرعة سابقة منسوخة هو شر حيث يتخلف عن شرعته الحاضرة المحكمة . صحيح أن كل شرعة في زمنها الخاص خير ، ولكنها بعد نسخها ليس خيرا ، إلّا النقلة إلى ناسخها لمكان التسليم الطليق للَّه . ذلك ، و « إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً » أيها المتشرعون المختلفون ، إلى إله واحد شرع لكم كل شرعة من الخمس « فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » إنباءً علميا صارما بعد ما تجاهلتم في أولاكم ، ثم إنباءٌ عملي بعقوبات تستحقونها « بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » . « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » : بادروا فعل الخيرات إن كنتم على غير أمان من حضور الأجل وتضييق الأمل ، وذلك يشبه سباق الخيل فإن كل واحد من فرسانها يشاحّ غيره على بلوغ الغاية المقصودة وينافسه في الإسراع إلى البغية المطلوبة . وإن شرائع اللَّه كلها خيرات ، وفي كل شرعة خيرات وخيرات ، ولمكان التفاضل في هذه الخيرات ، على الخيّرين أن يستبقوا الخيرات ، لا أن يستبقوا خيرا يجمدون عليه وقد نسخ في شرعة اللَّه ، أم فيها خير منه ، وهكذا نجد اللَّه تعالى يستقطب مساعينا كلنا بكلها للحصول على أفضل الخيرات ، فالبقاء على خير وهنا خير منه شر ، والبقاء على خير